ملا محمد مهدي النراقي
9
جامع السعادات
والورع . علاج هذا الغرور : أن يعرف الفرق بين الرجاء الممدوح والتمني المذموم ، ويعلم أن غروره ليس رجاء ممدوحا ، بل هو تمن مذموم ، كما قال رسول الله ( ص ) : ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ) . فإن الرجاء لا ينفك عن العمل ، إذ من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه ، وكما أن الذي يرجو في الدنيا ولدا وهو لم ينكح ، أو نكح ولم يجامع ، أو جامع ولم ينزل ، فهو مغرور أحمق ، كذلك من رجا رحمة الله وهو لم يؤمن ، أو آمن ولم يترك المعاصي ، أو تركها ولم يعمل صالحا ، فهو مغرور جاهل كيف وقد قال الله - سبحانه - : ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ) ( 20 ) يعني أن الرجاء يليق بهم دون غيرهم وذلك ، لأن ثواب الآخرة أجر وجزاء على الأعمال ، كما قال - تعالى - : ( جزاء بما كانوا يعملون ) ( 21 ) . وقال : ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) ( 22 ) . وقال : ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وإن سعيه سوف يرى ) ( 23 ) وقال : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( 24 ) . أفترى أن من استؤجر على صلاح أوان وشرط له أجرة عليها ، وكان الشارط كريما يفي بوعده وشرطه ، بل كان بحيث يزيد على ما وعده وشرطه ، فجاء الأجير وكسر الأواني وأفسدها جميعا ، ثم جلس ينتظر الأجر زعما منه أن المستأجر كريم ، أفيراه العقلاء في انتظاره راجيا أو مغرورا متمنيا ؟ وبالجملة : سبب هذا الغرور الجهل بين الرجاء والعزة ، فليعالجه بما ذكر هنا وفيما سبق . ثم إن المغرور بعلو رتبة آبائه ، ظانا أن الله تعالى يحب آباءه ، ومن
--> ( 20 ) البقرة ، الآية : 218 ( 21 ) السجدة الآية : 17 ، الأحقاف الآية : 14 . الواقعة ، الآية 24 ( 22 ) آل عمران ، الآية : 185 . ( 23 ) النجم الآية : 39 - 40 ( 24 ) المدثر الآية : 38 .